السيد تقي الطباطبائي القمي

112

ثلاث رسائل ( العدالة ، التوبة ، قاعدة لا ضرر )

لَهُما أُفٍّ فإنه يعلم منه ان ضربهما حرام بطريق أولى . وأما المقام فلا ندري معنى الأولوية ولعلّه من اشتباه النسخة ، إذا عرفت ما ذكرناه : فاعلم أن الاضرار بالغير حرام مطلقا اما على مسلك الأستاذ فبناء على ما ذكرنا فان نفى الحكم الضررى على نحو الاطلاق يستلزم رفع جواز الضرر بالغير واما على ما سلكناه فواضح لا شبهة فيه ، وأما الاضرار بالنفس على ما سلكه الأستاذ فهو أيضا كذلك للإطلاق الّا أن يقال : ان نفى الاضرار عن وعاء الشرع حيث إنه يناسب المنّة على الأمة ، ومن الظاهر أن التضييق على المكلّف لا يكون منّة فلا يشمله الدليل . ان قلت : إذا كان الاضرار بالنفس فيه مفسدة ففي المنع منه منّة ، لأن الشارع أبو الأمة وسلطانها فإذا كان في شيء مفسدة لا بدّ له من رفعه ومنعه . قلت : المفروض ان الحكم امتنانى فعليه يكون رفع الجواز وتبديله بالحرمة نقضا للغرض . وأما على ما سلكناه فغير محرّم للانصراف ألا ترى ان المولى إذا قال لعبده لا تؤذ أحدا لا يفهم منه ان ايذاء نفسه أيضا حرام ، وهو واضح ، وعلى هذا المبنىّ من انصراف الدليل قلنا إن من يكون في يده المجهول من المال وكان تكليفه التصدّق لا يجوز له تملكه وان كان فقيرا للانصراف